الرئيسية

فين ولادك يا بلد ؟ 

0 56

 

(صوت بلادي بلادى بلادى

بيدوي عبر الأجيال

صوت حضارة من يومها جبارة

ياما صنعت ابطال و رجال ….

أمجاده كتبها بحياته .. و مصر حياتها خطى المخلصين )

………………….

 

كلمات أبكتني كثيرا .. جعلتني أتساءل:

أين أنت يا مصري ؟ أين ذهبت؟! كيف اختفيت و تراجعت و تركت وطنك ينهار؟! أليست تلك مصر التي رويت ظمأك من نيلها و عشقت ترابها و تربيت و شددت عودك على أرضها ؟! أليست تلك الأرض التي أمدتك بقوتك و علمك فقمت باستغلاله اليوم لنهبها و أدرت ظهرك لها في عز أزمتها رافعا راية مصلحتك و مصلحتك أولا متناسيا فضلها عليك وتاركاً إياها لمصير لا يعلمه إلا الله؟!

 

انهيار الوطن ليست مسؤولية فردية ليتحملها شخص واحد دون غيره و انهياره لن يصيب مجموعة دون غيرها ، بل سيقع على رؤوسنا جميعاً. إنها مسؤولية مشتركة لكل روح تتنفس على هذه الأرض. ليست مسؤولية رئيس و لا وزراء و لا محافظين و لا جيش فقط ؟!

 

إنها مسؤوليتنا جميعا يا سادة. كلنا مسئولون عما آل إليه حال الوطن. إنها مسؤوليتنا جميعا، جميعا بلا نفاق و لا كذب و لا مكابرة و خداع و لا تبرؤ منها. جميعنا سنسأل عليها أمام الله يوم الحساب، جميعنا سنحاسب من صغيرنا لكبيرنا، كلٌ فيما يخصه: الوزير و التاجر و المدير ورجل الأعمال و الموظف و الطبيب و المهندس و المزارع و الطالب و المحافظ و المحامي و عضو مجلس الشعب و الضابط و إمام المسجد و القسيس و أستاذ الجامعة و المعلم، الفنان و الرسام وكل إعلامي على أرضها. و لن يعفى من المسؤولية كل أب و كل أم فرطوا في مهامهم.

عدونا هذه المرة لا يقف على الحدود، عدونا منا و فينا، عدونا أنفسنا، عدونا الحقيقي نفوسنا التي زينت لبعضنا الشرور ففضلوا مصالحهم و أهوائهم الشخصية على بلادهم فجعلوها تصل إلى ما وصلت إليه. العدو الحقيقي كل مسؤول فاسد، و جميعنا مسؤولين.

 

عودوا إلى رشدكم يا مصريين. تنازلوا عن أهوائكم قليلا، كفاكم عبث بمصير أمة بأكملها. مصرنا تحتاج إلينا جميعاً. لا تبخلوا على مصر وتضنون عليها بالنفيس الغالي.

 

مصر لا تملك إلا رجالها، ثروتها الحقيقية أبنائها. هم من بنوا الأهرامات إحدى عجائب و ألغاز الدنيا السبع. هما من شقوا قناة السويس بسواعدهم العارية و بنوا السد العالي في عز أزمة العدوان المحتل. تراب أرضها يتحول لذهب بين أيديهم. أثبتوا للعالم أجمع أن العقلية المصرية قادرة على تحقيق المعجزات.

 

إخوتي في الوطن، أعيدوا للمصري هيبته و قوته، اثبتوا للعالم أجمع أن مصر لن تقف وتعبر أزمتها إلا بسواعد و بإخلاص أبنائها، لا بقروض صندوق النقد الدولي و لا بتبرعات أشقاء الخليج. لن تبنى مصر إلا بشبابها و رجالها المخلصين.

 

أنا ما زلت عند ظني بإخوتي المصريين. دعونا نقف جميعا كتفا بكتف. دعوها تمر على ظهورنا إلى بر الأمان. لا تدعوا مجالا بيننا ليدخل من يخرب و يدمر فيها و فينا. دعونا نرسم لأبنائنا مستقبل مزهر. لن تكتمل الصورة إلا بنا.

مصر تناديكم، تنادي كل مخلص، كل ضمير حي، تنادي كل أبنائها داخلها و خارجها، حافظوا عليها. حافظوا على أمجاد مصر، حافظوا على مستقبلها و مستقبل أبنائكم، حافظوا على رايتها خفاقة لتقود الأمم.

 

نحن الآن بحاجة لبث الروح الوطنية في النفوس، نحن في أمسّ الحاجة لشحذ الهمم و إعلاء مصلحة الوطن، نحن بحاجة لتغيير سياسة الإعلام وتوجيهها فقط نحو إعلاء الروح الوطنية في أبناء الشعب. نحن بحاجة لنبذ الخلافات و المشاحنات و المصالح الفردية. نحن في أشد الحاجة لترسيخ حب الوطن في الأجيال الصاعدة. نحن بحاجة إلى ثورة حقيقية، ثورة أخلاقية و قيمية و دينية و مجتمعية و إعلامية.

 

يا أبناء مصر ، كلكم راعٍ و كلكم مسئولون عن رعيتكم. الهوية المصرية و القومية العربية ومستقبل الأمة أمانة في أعانقكم، مسئوليتكم جميعاً فكونوا على قدرها.

كفاكم سلبية و أنانية، كونوا على قدر المسئولية..

 

تحضرني الآن كلمات الراحل العظيم محمد نوح ”

مدد مدد مدد مدد

 

شدى حيلك يا بلد

 

مدد مدد مدد مدد

 

شدى حيلك يا بلد ”

 

منى صلاح الزمر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.