لا يمكن لعربي أو مسلم عاقل أن يوافق على نزع سلاح المقاومة في لبنان أو فلسطين ،وأنا شخصيا كمصري وطني أختلف مع حركة حماس وحزب الله بل و أراهما في المرحلة السابقة -كباحث تاريخ – أنهما كانا وبالا على الأمة العربية منذ اختلاقهما وصنعهما و أضيرت بلادي منهما ،
إلا أن المرحلة الحالية تستوجب المحافظة على المقاومة في لبنان وعلى كتائب القسام وأي مقاومة في لبنان وفلسطين وسوريا ،ولا أميل إطلاقا كمحلل وأيضا كباحث إلى أن إزرائيل ستسطيع تنفيذ مخطط الوهم الذي تحدث عنه نتنياهو بالتوسع وحلم إسرائيل الكبرى ، لأن نتنياهو نفسه غير قادر -بحكم الواقع الداخلي الإنهزامي في إسرائيل ومشكلاته مع المجتمع فيه والعالم -على الإستمرار ،وبحكم أن حليفه “المعلم ” ترامب أيضا غير قابل للإستمرار نتيجة مشكلاته مع الداخل الأمريكيي والعالم
ولكن الإعلام العربي له دور تخريبي الآن ) ، والاعلام الآن أكثر تأثيرا من القدرات العسكرية الإسرائيلية المدعومة أوربيا وأمريكيا ، فقد أفسحت القنوات التلفزيونية العربية شاشاتها لإسرائيل لنشر مخططها “الوهمي ” عن التوسع وإسرائيل الكبرى إضافة إلى بضعة أشخاص تم تمويلهم وتجنيدهم ليخرجوا علينا –كعرافين أو متنبئن (طابور خامس للإحباط ومنهم في مصر توفيق عكاشة ) ليرددوا نفس هذا الإدعاء بأن إسرائيل ستتوسع وتقضم أجزاء من أراض عدد من الدول العربية المجاورة ، وتاريخيا ، لو كان هذا الحلم قابلا للتحقق لما أفلتت إسرائيل حقبة الثمانينات من تنفيذه
وكانت الخلافات أكثر بين الدول العربية ، فمصر ينهكها الإرهاب والإقتصاد المتعثر للدرجة التي كانت غير قادرة على تحديث شبكة الصرف الصحي في القاهرة ، وتعاني من طفح متكرر للمجاري ،
وأتوبيسات النقل العام تتدلى منها أجساد الركاب المنحشرين محشورين كتلا ، والرواتب متدنية وطوابير الشعب أمام الجمعيات الإستهلاكية ممتدة ، والعرب يحاصرونها إقتصاديا وسياسيا وسياحيا ، بعد أن نقلوا الجامعة العربية إلى تونس وجمدوا عضويتها فيها ، والعراق مستغرق في حربه المنهكة والمفتعلة ضد إيران ، وحافظ الأسد والقذافي على إختلافهما مع بعضهما يدعمان إيران ضد العراق نكاية في صدام حسين ،
وأيضا يدعم القذافي أثيوبيا ضد الصومال العربية في حربها على إقليم أوجادين ، وأسهم في إسقاط الدولة الصومالية وإزاحة الرئيس سياد بري ، والقذافي نفسه أيضا كان يدعم اليمن الجنوبي ضد الشمالي ، وفي لبنان تشتعل الحرب الأهلية التي أحرقت الجميع ودعم القذافي ايضا فيها الجميع ضد الجميع ، وفكانت بواخر السلاح الليبية تتوزع على موانئ طرابلس وجونية وصيدا توزعه على المتحاربون (الشيعة والموارنة والفلسطينيين السنة ومعهم الجبهات القومية والعروبية واليسارية ) ويحمل مبعوثيه حقائب الأموال لتوزع على أمراء هذه الحرب القذرة ،
وكذلك كان يفعل حافظ الأسد الذي شارك مع الشيعة مرات ومع الموارنة مرات أخرى في ذبح المقاومة الفلسطينية في حروب “المخيمات” و”الجبل” وحصار” تل الزعتر” ،
وغيرها من الأحداث وكذلك الدور السعودي على خبثه وسؤه من خلال سفيره على الشاعر في لبنان ، وكانت أكشاك الملح ومممالك و إمارات الوهم في الخليج آنذاك غائبة ،
و كانت لاتزال تعاني مرارات وضعف وفقر وجهل قبل أن تستخدم المال الآن لتخريب الدول العربية ، وكذلك غياب موريتانيا والجزائر والمغرب في أزمات حروب الرمال، فلو كان الوهم الإسرائيلي بالتوسع و”إسرائيل الكبرى ” حلما قابلا للتحقق لفعلت في الثمانينات ، خصوصا وكانت قد احتلت بيروت عام 1982، وكانت مصر قد خرجت من معادلة العداء بتوقيع إتفاق “كامب ديفيد ” ،
فهل يمكنها الآن الإقدام على ذلك وقد قامت مصر بتحديث بنيتها الأساسية وأنجزت مشروعاتها الكبرى وحدثت جيشها بأعلى مستوى وكفاءة على مدى تاريخه الحديث ، وهل تستطيع أن تقدم على فكرة التوسع في أراضي مصر وقد أنهكتها حرب غزة ، وسقطت سمعتها –عالميا – في الوحل ، وتطاردها ورئيس وزرائها لعنات العالم ،
بعد أن سقطت إدعاءاتها بالديموقراطية والإنسانية وشراسة العرب حولها ووحشيتهم ، تلك الصورة التي عملت مع الغرب الإستعماري على تشكيلها عبر عقود لتكتشف الشعوب الغربية من أمريكا وأوربا حتى أستراليا زيفها ، بل وعكسها بفعل الإعلام البديل ” الحديث ” وتطبيقات التواصل التي أنفق هذا الغرب نفسه مئات المليارات على إنشائه ونشره عالميا “إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ﴾ [ الأنفال:” هذا الإعلام المواز للإعلام الذي يتحكم فيه اليه…