الرئيسية

عمرو الفارسي: التربية السياحية والأثرية استثمار في الهوية والإقتصاد

0 16

 

 

أكد عمرو الفارسي، مساعد رئيس حزب مصر 2000 لشئون السياحة، أن مصر ليست مجرد دولة على خريطة العالم، بل هي كنز حضاري يمتد عبر سبعة آلاف عام من التاريخ الإنساني مضيفاً أن الأهرامات والمعابد التاريخية، وصولاً إلى شواطئ البحر الأحمر، ليست مجرد آثار للتأمل، بل ثروة وطنية واقتصادية يجب حمايتها واستثمارها بأفضل الطرق الممكنة.

 

وشدد على أن التحدي الأكبر يتمثل في أن الجيل الجديد قد لا يدرك قيمة هذا الإرث، داعيًا إلى ضرورة إعداد الأطفال منذ سن مبكرة ليكونوا حراسًا ومطورين لهذا الكنز الحضاري.

وأوضح عمرو الفارسي في تصريح لـه أن البداية تكون من الفصل الدراسي، حيث تُبنى شخصية الطفل المصري ووعيه بهويته وانتمائه، مؤكداً على أهمية إضافة منهج التربية السياحية والأثرية كمادة أساسية في التعليم المصري، ليس كمجرد معلومات تحفظ وتنسى، بل كمنظومة شاملة تزرع الوعي والفخر والمسؤولية الوطنية لدى الطلاب.

 

السياحة في مصر: أكثر من مجرد إقتصاد
وقال: إن السياحة في مصر ليست قطاعًا اقتصاديًا عاديًا، بل أحد أهم مصادر الدخل القومي والعملات الأجنبية، إذ توفر ملايين فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، بدءًا من الفنادق والمطاعم والنقل السياحي والإرشاد، وصولاً إلى الصناعات المرتبطة بالحرف اليدوية والزراعة والخدمات المختلفة.

وأضاف أن زيارة سائح واحد لمصر تعني تحريك عجلة اقتصادية كاملة، من سائق التاكسي إلى بائع البردي، ومن عامل المطعم إلى صانع التحف، وهذه الحقيقة يجب أن يفهمها كل طفل مصري منذ نعومة أظافره.

التربية السياحية: غرس الوعي والفخر الوطني
وتابع: منهج التربية السياحية والأثرية يهدف إلى غرس الفخر الواعي بالحضارة المصرية، من خلال فهم علمي وتاريخي لما أنجزه الأجداد وكيفية استثمار هذا الإرث لخدمة مصر اليوم وغدًا. الطالب المصري يجب أن يعرف أن معبد أبو سمبل ليس مجرد تحفة معمارية، بل مصدر دخل لمحافظة أسوان بأكملها، وأن نظافة شوارع الغردقة وشرم الشيخ ليست مسؤولية الحكومة فقط، بل مسؤولية وطنية جماعية.

 

مراحل تطبيق المنهج التعليمي
وأوضح الفارسي أن المنهج سيطبق عبر مراحل تعليمية محددة:

المرحلة الابتدائية: تقديم الحضارة المصرية القديمة من خلال قصص مشوقة عن الفراعنة وزيارات ميدانية للمتاحف والمواقع الأثرية.

المرحلة الإعدادية: التعريف بالحضارة الإسلامية والقبطية، وفهم البعد الاقتصادي للسياحة.

المرحلة الثانوية: دراسة التحديات الاقتصادية والأمنية للقطاع السياحي، وأنواع السياحة المختلفة، واستراتيجيات تطوير البنية التحتية.
المعرفة تتحول إلى مسؤولية وطنية

وأشار إلى أن الهدف الحقيقي من المنهج هو تحويل المعرفة إلى سلوك حضاري ووعي عملي، حيث يتعلم الطالب أن الكتابة على جدران المعابد والتحرش بالسائحين ليسا مجرد مخالفات، بل جرائم اقتصادية ووطنية مضيفاً أن الطفل الذي يدرك أن الأهرامات ومعابد أسوان ثروة قومية سينشأ بوعي وطني حقيقي، وسيعامل السائح باحترام لأنه جزء من الاقتصاد والهوية الوطنية.

التطبيق العملي: الرحلات والمسابقات
وأكد علي أن المنهج يتضمن رحلات ميدانية منظمة لا تقل عن رحلتين سنويًا لكل طالب، وأوضح أن الهدف هو تعليم الطلاب كيف يحافظون على الأماكن السياحية والأثرية، وكيف يطبقون قواعد السلوك السياحي المسؤول.

كما أشار إلى أهمية تنظيم مسابقات مدرسية ومحلية لأفضل مشروع سياحي طلابي، سواء أكان فيلمًا قصيرًا، حملة إلكترونية، أو مبادرة تطوعية لتنظيف المواقع الأثرية، بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار لتوفير دخول مجاني أو مخفض للطلاب، وتدريب المرشدين على أساليب تعليمية تفاعلية.

الأثر الاقتصادي والاجتماعي المتوقع
وقال: الاستثمار في التربية السياحية سيحقق:
تقليل التعديات على المواقع الأثرية.

تحسين معاملة السياح وزيادة معدل رضاهم وعودتهم.

ظهور جيل من رواد الأعمال السياحيين بفهم عميق لقيمة المنتج المصري.

زيادة الوعي المجتمعي بالحفاظ على البيئة السياحية.

خلق سفراء حقيقيين لمصر في الخارج من بين الطلاب أنفسهم.

مصر الجديدة تبدأ من الفصل الدراسي
وختم تصريحة بالقول: مصر اليوم تشهد نهضة سياحية غير مسبوقة، من افتتاح المتحف المصري الكبير إلى تطوير طريق الكباش في الأقصر ومشاريع إحياء مسار العائلة المقدسة والمناطق الساحلية. هذه المشاريع تحتاج إلى جيل واعٍ يحافظ عليها ويطورها. منهج التربية السياحية والأثرية ليس رفاهية، بل ضرورة وطنية ملحة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.