خبير بيئي يحذر: نفوق الفئران في نهر عطبرة ناقوس خطر يهدد مياه النيل وصحة ملايين المصريين

حذّر الدكتور محمد عبد المنعم صالح، استشاري صحة البيئة والميكروبيولوجيا الطبية، من خطورة ما تم تداوله خلال الأيام الماضية عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ظهور أعداد كبيرة من الفئران النافقة طافية على سطح نهر عطبرة بالسودان، معتبرًا أن الواقعة تمثل ناقوس خطر حقيقي لاحتمال حدوث تلوث مائي جسيم قد يمتد تأثيره إلى مجرى نهر النيل ويهدد صحة ملايين المواطنين في مصر.

نهر عطبرة جزء من منظومة النيل

وأوضح صالح أن نهر عطبرة يُعد من الروافد المهمة المرتبطة بمنظومة نهر النيل، حيث يتصل بالنيل الأبيض، الذي يمد نهر النيل بنحو 20% من موارده المائية، بينما يمده النيل الأزرق بنحو 80%، وذلك عند التقائهما في العاصمة السودانية الخرطوم، ما يجعل أي تلوث يحدث في هذه المنطقة قابلًا للانتقال عبر المجرى الملاحي للنهر.

مؤشر خطير على تلوث المياه

وأشار استشاري صحة البيئة إلى أن نفوق الفئران بأعداد كبيرة داخل مجرى مائي يُعد مؤشرًا علميًا بالغ الخطورة، قد يدل على:
• وجود تلوث كيميائي حاد ناتج عن مواد سامة،
• أو تلوث ميكروبي شديد،
• أو تسرب مبيدات وأسمدة زراعية بجرعات تفوق الحدود الآمنة.
وأكد أن الفئران من الكائنات شديدة التحمل نسبيًا، ونفوقها بهذا الشكل الجماعي لا يحدث إلا في حالات التلوث الشديد.

مخاطر مباشرة على صحة الإنسان

وحذر صالح من أن تلوث المياه، في حال انتقاله عبر مجرى النيل، قد يؤدي إلى:
• تلوث مياه الشرب،
• زيادة معدلات الإصابة بالأمراض المعوية والتنفسية،
• انتشار الأمراض الوبائية،
• وارتفاع مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة، وعلى رأسها بعض أنواع السرطان.
وأضاف أن استهلاك المياه الملوثة يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الصحي، خاصة في الدول التي تعتمد بشكل رئيسي على المياه السطحية، وفي مقدمتها مصر.

أسباب محتملة وراء نفوق الفئران

ورجّح الدكتور محمد عبد المنعم صالح أن تعود هذه الظاهرة، في حال ثبوت حدوثها داخل الأراضي السودانية، إلى عدة أسباب محتملة، من بينها:
• تصريف مخلفات أحد مصانع الكيماويات أو الأسمدة القريبة من النهر.
• الاستخدام العشوائي وغير المقنن للأسمدة والمبيدات في الأراضي الزراعية المحيطة.
• إلقاء مواد كيميائية سامة عمدًا في مجرى النهر، في ظل الأوضاع الأمنية والصراعات المسلحة، دون اعتبار لحياة المواطنين أو الثروة الحيوانية.

مطالب بتحرك عاجل

وشدد صالح على ضرورة:
• تشكيل لجان علمية مستقلة لأخذ عينات من مياه نهر عطبرة وتحليلها معمليًا.
• إعلان النتائج بشفافية للرأي العام.
• التنسيق الإقليمي بين دول حوض النيل لمواجهة أي تهديدات بيئية مشتركة.
• اتخاذ إجراءات وقائية عاجلة لحماية مصادر مياه الشرب.

تحذير أخير

واختتم استشاري صحة البيئة والميكروبيولوجيا الطبية تصريحاته بالتأكيد على أن التعامل مع الواقعة باعتبارها حدثًا عابرًا يمثل خطأً جسيمًا، مشددًا على أن الحفاظ على مياه النيل مسؤولية مشتركة، تتطلب سرعة التحرك والالتزام بالمعايير العلمية، حمايةً لصحة الإنسان وصونًا للأمن المائي.

Comments (0)
Add Comment