الرئيسية

مسرور بارزاني في قمة دبي: أزمة فلسطين لها تداعياتها على الجميع.. و شح الموارد يدفع الشعوب للصراع

0 101

 

 

قال رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني إن قضية فلسطين لها تداعياتها على اقتصاديات دول المنطقة عموما، وكذا آثارها الإنسانية على شعب ناضل لعقود من أجل دولته، لافتا إلى أن شح الموارد يدفع الشعوب للصراع خلال المرحلتين الراهنة والمقبلة.

وأضاف بارزاني؛ خلال كلمة ألقاها مساء اليوم الإثنين، خلال الجلسة الرئيسية للقمة العالمية المنعقدة في دبي، أنه يلمس لدى حواره مع القادة وأصحاب الشأن في الشرق الأوسط وخارجه، وجود إرادة للتحرر من مآسي الماضي المشترك والانفتاح على التقدم، وإدراك أن التغيير ضروري، مع تطلع الشعوب إلى حقها في تقرير مصيرها على المستوى الفردي والجماعي، مؤكدا على الحاجة إلى تأمين بيئة تمكّن المواطنين من العيش برفاهية عبر أربع ركائز هي الاستقرار السياسي والأمن والازدهار الاقتصادي ومكافحة التغيّر المناخي.

وأشار رئيس وزراء كردستان إلى أن العديد من القضايا الجيوسياسية في المنطقة وُضعت في سلة المشاكل العصية لفترة طويلة، وامتلاك الشجاعة للإقرار بوجود مشكلة يمثل الخطوة الأولى نحو حلها، مشددا على أن أزمة فلسطين مقلقة للغاية لأسباب جمة، منها خسائرها الإنسانية الباهظة على المدنيين، وقدرتها على تأجيج الفوضى خارج غزة، وعدم معالجة الأسباب الجذرية للظلم.

وأردف بارزاني؛ لو جرى التعامل مع الحقوق الأساسية للفلسطينيين قبل 80 عاماً، أو في العقود التي تلت ذلك، لما وصلنا إلى هذه المرحلة المأساوية التي نشهدها اليوم، ولكن تُركت القضية تتفاقم، في حين استغلّ أصحاب المصالح الفراغ الحاصل لفرض أجنداتهم المتضاربة.

وتابع بارزاني: يمكن قول الشيء نفسه عن محنة الشعب الكردي، فلدينا أيضاً مطالب مشروعة بتقرير المصير، تلك الحقوق اعترف بها أصدقاؤنا وحلفاؤنا، لكنهم في الوقت ذاته يخبروننا أن الضرورات السياسية تحول دون تقديمهم المساعدة في تحقيق العدالة التاريخية. يُطلب منا أن نذعن للظلم، بينما يغذي الظلم، إلى جانب اللامساواة والفقر والفساد، عدم الاستقرار السياسي. لكي يُظهر المواطنون والمجتمعات والأطراف الأخرى في المجتمع ولاءهم بالطريقة المتوقعة منهم، ينبغي أن يشعروا بأنهم يحصلون على قدر من العدالة الطبيعية. لا بدّ من السماح لهم برسم مستقبلهم وفقاً لشروطهم الخاصة، ولا ينبغي لأحد أن يهلع من احترام حقوق الأمم، أو في حالتنا كحقوق شعب، فاحترام هذه الحقوق يعزز الاستقرار ويحقق الازدهار.

وأكد بارزاني الحاجة على الصعيد الأمني إلى بذل المزيد من الجهد لمعالجة الأمن الجماعي. فقد كان التعاون كإقليم لهزيمة آفة داعش نموذجاً يُحتذى به بشأن كيفية تحقيق الأهداف، ومع تصاعد التوترات في غزة والعراق وسوريا والبحر الأحمر، بات من الضروري وضع خطة جديدة لحماية المصالح الوطنية والإقليمية والعالمية، ومحاسبة كل من يسعى إلى الحروب لتحقيق مصالحه من خلال تهديد الأمن الإقليمي.

وشدد على إنه لا يمكن للمجتمع الدولي التهاون مع مصادر التهديدات حتى لو تعارضت مع المصالح الخاصة، مضيفا “على الصعيد الإقليمي، ندفع ثمناً باهظاً بسبب مواقفنا. تواجه المنطقة الآن أزمات بأشكال مختلفة، مما يحتم علينا أن نعمل بشكل جماعي لحماية الأمن والاستقرار الإقليميين. في حالتنا، تعرضنا لاستهداف غير مبرر. يجب أن ينتهي هذا العدوان. كما قلتُ مراراً، هنا، وفي عواصم أخرى، لم تكن كردستان قط مصدر تهديد لأي شخص في المنطقة. نحن عامل سلام واستقرار، ونريد أن يرتكز السلوك الإقليمي على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة”.

وأعرب بارزاني عن توقعه الدعم والعمل المشترك لدرء المخاطر الأمنية الجسيمة التي من شأنها أن تقوض كل ما تحقق، مع حلول دائمة للبت في المشاكل المشخصة بوضوح، مشددا “وقفنا إلى جانب حلفائنا خلال طاعون داعش. كان ذلك العمل الصائب الذي اضطلعنا به، ولو لم ننجز ذلك، لتحولت المنطقة الآن إلى مكان مختلف كلياً، منطقة تعج بالإرهابيين العالميين ممن عززوا موطئ قدم لهم في قلب الشرق الأوسط، لينشروا الفوضى بيننا متى شاءوا”.

واختتم رئيس حكومة كردستان مؤكدا على ضرورة أن تكون رفاهية الشعوب على رأس أولويات القادة، مع مواصلة الاستثمار في الموارد البشرية وتوفير بيئة اقتصادية وسياسية تقلل من الفقر والفساد وفرص انتشار التطرف، مع الحذر من هجرات داخلية ودولية وتغييرات ديموغرافية، حيث التنافس على الموارد الشحيحة سيدفع الشعوب إلى الصراع ويُفاقم مشكلة دولية بأبعاد متعددة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.