“الإسكان المتميز” بالعلمين الجديدة يغرق في بحر الإهمال و «استجابات الشو»

Share your love

تحول حلم السكن الراقي في واحدة من أبرز مدن الجيل الرابع إلى مصدر قلق يومي لسكان مشروع «الإسكان المتميز» بمدينة العلمين الجديدة. فبينما كان الهدف من الانتقال إلى المدينة الواعدة البحث عن مستوى معيشي أفضل، يجد السكان أنفسهم اليوم في مواجهة معضلة يتكرر طرحها: أين تذهب أموال رسوم الصيانة التي يُسددونها بانتظام، في ظل تراجع واضح في مستوى الخدمات الأساسية؟ تقود الجولة الميدانية داخل أروقة المشروع إلى العثور على شواهد حية لشكاوى القاطنين، حيث تتكشف تفاصيل أزمة لا تقتصر على مجرد إهمال عابر، بل تمتد لتطرح علامات استفهام حول كفاءة شركات الصيانة والنظافة وآليات الرقابة المتبعة من قبل جهاز المدينة. مداخل العمارات.. نظافة غائبة وإجابات مفقودة تتصدر النظافة قائمة الأزمات التي تؤرق سكان المشروع. فالزائر لعدد من العمارات يرصد بسهولة تراكم المخلفات في المداخل والمناطق المجاورة، وتراجع أعمال التنظيف الدوري. يقول أحد القاطنين إن المشكلة لم تعد تصرفًا فرديًا أو تقصيرًا لمدة يوم أو يومين، بل تحولت إلى نمط شبه يومي. ويضيف وتساءل: «نحن لا نطلب رفاهية، بل أبسط مقومات السكن الآدمي الذي دفعنا مقابل صيانته مبالغ محددة، فمن المسؤول عن متابعة جداول عمل شركات النظافة ومحاسبتها عند التقصير؟». ظاهرة «أخذ اللقطة».. استجابة مشروطة بالشكوى اللافت في تفاصيل الشكاوى ليس امتناع السكان عن الإبلاغ، بل طريقة التعامل مع البلاغات المقدمة لجهاز المدينة. يوضح قاطن آخر بالمنطقة سيناريو يتكرر باستمرار: «بمجرد تقديم شكوى رسمية، تتحرك فرق العمل بكثافة إلى الموقع، وتُجرى عمليات تنظيف واسعة لساعات معدودة، لتبدو الأزمة وكأنها انتهت تمامًا. لكن بمجرد مغادرة الفرق، تعود الأوضاع تدريجيًا إلى ما كانت عليه». هذا الأسلوب دفع الأهالي لمصطلح «أخذ اللقطة»، معتبرين أن التحرك يكون لاقتطاع المشهد وإغلاق الشكوى ورقيًا، دون وجود جدول عمل دائم ومستدام يضمن استمرارية الخدمة. تراجع المسطحات الخضراء ومخاوف التسكين الجماعي ولا تتوقف المشاهدات عند حدود المداخل؛ إذ طالت يد الإهمال المسطحات الخضراء التي كانت تشكل هوية بصرية للمشروع. فغياب الري المنتظم والتقليم أدى إلى ذبول أجزاء من الزراعات وتلفها، وهو ما يعكس هدرًا للمساحات التي أنشئت بتكلفة مالية كبيرة. عمارات عائلية أم «كامبات» عمالية؟ على جانب آخر، تبرز قضية أخرى لا تقل أهمية؛ وهي استخدام بعض الوحدات السكنية كسكن جماعي للعمالة. ورغم تأكيد السكان احترامهم لكافة الفئات العمالية ودورها الإنشائي في المدينة، إلا أنهم يشيرون إلى أن التسكين الجماعي داخل العمارات العائلية يضغط على شبكات المرافق، ويزيد من معدلات الضوضاء والمخلفات، مما يتطلب تخصيص مجمعات سكنية مستقلة ومجهزة للعمال تضمن لهم كرامتهم وتحفظ للأسر هدوء مناطقهم السكنية.

شارك
mohamed rabe3
mohamed rabe3
المقالات: 24

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ابق علي اطلاع ..ولا تفوت الجديد
اشترك معنا الان