الفنان المسرحي أحمد أيمن: “كيان”..مؤسسة لاكتشاف المواهب وإنتاج العروض

Share your love

منذ عام 2017، يخوض الكاتب والمخرج والممثل ومدرب التمثيل أحمد أيمن تجربة مسرحية متعددة المسارات، تجمع بين الكتابة والإخراج والتمثيل وتدريب الممثلين وتكوين الفرق.
وخلال هذه الرحلة أخرج 20 مسرحية بإجمالي 33 ليلة عرض، وكتب 94 مسرحية، مقتربًا من إنجاز نصه المئة، كما أسس «كيان مادي لفنون الأداء» بوصفه مساحة للتدريب واكتشاف المواهب وإنتاج العروض.
وفي هذا الحوار يتحدث عن تجربته، و«ياقوت – أول حبيب»، و«سجين»، وعلاقته بالممثل والنشر، ومشروعه المقبل «مأساة الإنسان هي عقله».

* بدأت رحلتك مع المسرح عام 2017. كيف تشكلت تجربتك خلال هذه السنوات؟

** بدأت رحلتي مع المسرح عام 2017، ومنذ ذلك الوقت لم أتعامل معه باعتباره مجرد مساحة لتقديم عرض ثم الانتقال إلى تجربة أخرى. مع الوقت وجدت نفسي أنتقل بين الكتابة والإخراج والتمثيل والتدريب والعمل مع الممثلين والوجوه الجديدة، وأصبح هدفي هو بناء تجربة متكاملة أستطيع من خلالها البحث عن الحكاية والشخصية والسؤال الإنساني. المسرح بالنسبة لي ليس مجرد عرض، وإنما رحلة مستمرة مع الإنسان والفن والعمل الجماعي.

* خضت أكثر من مجال داخل المسرح، من الكتابة إلى الإخراج والتدريب. لماذا لم تكتف بمسار واحد؟

** لأن هذه المسارات في رأيي ليست منفصلة. الكاتب يحتاج إلى أن يفهم الممثل، والمخرج يحتاج إلى فهم النص، والمدرب يحتاج إلى إدراك طبيعة الشخصية وكيف يمكن للممثل أن يصل إليها.
ولذلك وجدت أن العمل في أكثر من مساحة يثري التجربة ولا يشتتها. عندما أكتب النص أفكر في إمكانية تحويله إلى فعل حي على خشبة المسرح، وعندما أخرج أفكر في الممثل وقدرته على منح الشخصية حياة حقيقية، وعندما أدرب الممثلين أتعامل مع المسرح باعتباره مساحة للتعلم والممارسة وليس مجرد لحظة عرض.

* أخرجت 20 مسرحية بإجمالي 33 ليلة عرض، وكتبت حتى الآن 94 مسرحية. ماذا تعني لك هذه الأرقام؟

** أهم ما تعنيه لي هو الاستمرارية. الرقم في حد ذاته ليس هو القضية، لكنه يكشف عن علاقة طويلة مع الكتابة والمسرح. كتابة 94 مسرحية تعني أنني ظللت أبحث باستمرار عن أفكار وشخصيات وأسئلة جديدة، وإخراج 20 مسرحية يعني أنني حاولت الانتقال بهذه الأفكار من الورق إلى الخشبة. لذلك لا أنظر إلى الأرقام باعتبارها إنجازًا منفصلًا عن التجربة، وإنما باعتبارها نتيجة طبيعية للاستمرار في العمل.

* أنت تقترب من كتابة المسرحية رقم 100. هل يمثل هذا الرقم محطة خاصة بالنسبة إليك؟

** بالتأكيد هو محطة مهمة، ليس لأنه رقم دائري فقط، وإنما لأنه يعكس سنوات طويلة من الكتابة. المسرحية رقم 100 بالنسبة لي ليست نهاية الطريق، وإنما محطة تجعلني أتوقف قليلًا أمام ما كتبته وما قدمته، ثم أواصل البحث عن أفكار وتجارب جديدة. فالكاتب المسرحي لا يكتب فقط ليحكي حكاية، وإنما يضع الشخصيات أمام أسئلتها ويمنح الممثل والمخرج فرصة لتحويل الكلمات إلى فعل حي.

* «ياقوت – أول حبيب» إحدى المحطات المهمة في تجربتك. ماذا تمثل لك؟

** «ياقوت – أول حبيب» واحدة من التجارب التي أعتز بها، ليس فقط باعتبارها عرضًا مسرحيًا، وإنما لأنها ارتبطت بمرحلة مهمة في تجربة «كيان مادي». ومن خلالها انتقلت التجربة إلى مساحة أوسع للتواصل مع الجمهور، خصوصًا من خلال المشاركة في الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب. وكانت هذه المشاركة فرصة للقاء جمهور مختلف، وفتح مساحة للحوار حول المسرح وفنون الأداء.

* ماذا أضافت مشاركة «كيان مادي» في معرض الكتاب إلى تجربتك؟

** معرض الكتاب ليس مجرد مكان لبيع الكتب، وإنما مساحة يلتقي فيها الأدب والفكر والفن والجمهور. لذلك كان وجود المسرح هناك مهمًا بالنسبة لنا. المسرح في جوهره مرتبط بالكلمة والحكاية والفكرة، لكنه يمنح هذه العناصر جسدًا وصوتًا وحركة وحضورًا حيًا. عندما قدمنا المسرح داخل معرض الكتاب كنا نحاول خلق جسر بين النص المكتوب والعرض الحي، وبين القارئ الذي يأتي إلى المعرض والجمهور الذي يمكن أن يلتقي بالمسرح في هذه المساحة المختلفة.

* كيف بدأت علاقتك بـ«المعادي جروب للنشر والتوزيع»؟

** بدأت العلاقة من خلال نشر نص «ياقوت»، ثم تطورت إلى تعاون جديد من خلال نشر مسرحية «مأساة الإنسان هي عقله». وهذا التعاون مهم بالنسبة لي لأنه يمنح النص المسرحي حياة أخرى خارج الخشبة. فالمسرحية يمكن أن يشاهدها الجمهور في عرض حي، ويمكن أيضًا أن يقرأها على الورق ويعيد اكتشافها بعيدًا عن لحظة العرض.

* ننتقل إلى «سجين – الموسم الأول». لماذا اخترت فكرة السجن تحديدًا؟

** لأن السجن بالنسبة لي ليس بالضرورة جدرانًا وقضبانًا. يمكن للإنسان أن يعيش في سجن لا يراه الآخرون، وقد يكون هذا السجن فكرة أو خوفًا أو رغبة أو ضغطًا أو ظرفًا أو حتى اختيارًا. أردت أن أتعامل مع السجن باعتباره حالة إنسانية، وأن أطرح سؤالًا حول ما الذي يقيد الإنسان فعلًا، وهل الحرية تعني فقط الخروج من مكان مغلق، أم أن الإنسان يحتاج أيضًا إلى التحرر مما يسكن داخله؟

* إذن «سجين» لا تتحدث عن السجن بمعناه المباشر فقط؟

** بالتأكيد. الفكرة الأساسية تتجاوز المكان. الشخصيات في «سجين» تصبح نماذج مختلفة للإنسان الذي يحمل شيئًا يقيده، وقد لا يكون هذا القيد مرئيًا للآخرين. ومن هنا تأتي أهمية التجربة بالنسبة لي؛ لأنها تبدأ من حكاية مسرحية لكنها تفتح أسئلة يمكن أن تصل إلى المتلقي نفسه، وتجعله يفكر في الأشياء التي يمكن أن يكون أسيرًا لها دون أن يدرك ذلك.

* تستعد لـ«سجين – الموسم الثاني». كيف تنظر إلى هذه الخطوة؟

** الموسم الثاني يأتي باعتباره امتدادًا للتجربة، لكنه ليس مجرد تكرار للموسم الأول. هناك رغبة في فتح مساحات وأفكار جديدة داخل عالم «سجين»، والمشروع لا يزال في مرحلة الإعداد والتجهيز. هذه المرحلة مهمة لأنها تسمح بإعادة النظر في التجربة وتطويرها والبحث عن طرق جديدة لتقديم الفكرة، ولذلك أتعامل مع الموسم الثاني باعتباره فصلًا جديدًا وليس مجرد إعادة لما سبق.

* تهتم كثيرًا بتدريب الممثلين والوجوه الجديدة. ماذا يعني لك هذا الجانب؟

** الممثل بالنسبة لي جزء أساسي من صناعة المسرح، ولذلك لا أرى التدريب أمرًا منفصلًا عن العرض. العمل مع الوجوه الجديدة يمنحها فرصة للتعلم واكتساب الخبرة والعمل داخل تجربة جماعية. والمسرح بطبيعته يحتاج إلى التعاون، والممثل لا يتطور فقط من خلال الدراسة النظرية، وإنما من خلال الممارسة والوقوف على الخشبة والعمل مع الآخرين.

* من هنا جاء مشروع «كيان مادي لفنون الأداء»؟

** «كيان مادي» بالنسبة لي يتجاوز فكرة تقديم عروض مسرحية فقط. هو محاولة لبناء بيئة للعمل المسرحي تضم التدريب وتطوير الممثلين وتكوين الفرق وإنتاج العروض وإتاحة الفرصة أمام العناصر الجديدة. الفكرة أن يكون المسرح مساحة للتعلم والممارسة والاستمرار، وليس مجرد لحظة ينتهي كل شيء بانتهائها.

* ماذا يمثل لك النص الجديد «مأساة الإنسان هي عقله»؟

** هو تجربة جديدة في علاقتي بالكتابة والمسرح والنشر. العنوان نفسه يفتح مساحة للتأمل في الإنسان وعقله، والعمل يمثل امتدادًا لاهتمامي بالأسئلة الإنسانية. والأهم بالنسبة لي أن النص لن يظل حبيس الخشبة، وإنما سينتقل إلى الكتاب من خلال التعاون مع «المعادي جروب»، وهو ما يمنحه فرصة للوصول إلى القارئ أيضًا، مع الاستعداد للمشاركة به في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2027.

* بعد كل هذه السنوات، هل يمكن القول إن هناك فكرة واحدة تجمع تجربتك المسرحية؟

** أعتقد أن الإنسان هو الخيط الذي يجمع معظم هذه التجارب. سواء في «ياقوت» أو «سجين» أو «مأساة الإنسان هي عقله»، هناك اهتمام بالحكاية الإنسانية وبالشخصية وما تخفيه من مشاعر وأسئلة وصراعات. أنا لا أريد أن ينتهي المسرح عند لحظة إسدال الستار؛ أريده أن يترك سؤالًا لدى المتلقي، وأن ينتقل هذا السؤال من النص إلى الممثل، ومن الممثل إلى الجمهور، وربما يعود مرة أخرى إلى الكاتب نفسه.

* وأنت تقترب من المسرحية رقم 100، إلى أين تتجه تجربتك؟

** لا أشعر أنني وصلت إلى نهاية، بل أرى أنني ما زلت في بداية طريق طويل. لدي رغبة مستمرة في الكتابة والعمل مع الممثلين وتطوير «كيان مادي» وتقديم تجارب جديدة. وربما يكون أهم ما تعلمته خلال هذه السنوات أن المسرح لا يقدم إجابات جاهزة بقدر ما يفتح أسئلة. ولذلك سأظل أبحث عن الحكاية التي تجعل الإنسان يرى نفسه على الخشبة، وربما يكتشف من خلالها شيئًا لم يكن يراه في داخله.

شارك
mohamed rabe3
mohamed rabe3
المقالات: 85

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ابق علي اطلاع ..ولا تفوت الجديد
اشترك معنا الان