Newsletter Subscribe
Enter your email address below and subscribe to our newsletter

خلال مشاركته في مبادرة «لكلٍّ منا دور.. فما هو دورك؟»..أكد خالد البلشي نقيب الصحفيين المصريين أن بناء وعي مجتمعي قادر على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة يتطلب إعلامًا حرًا ومسؤولًا، وبنية تشريعية تضمن حرية الصحفي في أداء رسالته، إلى جانب التدريب المستمر على التحقق من المعلومات والالتزام بالمواثيق المهنية، مشددًا على أن الدراية الإعلامية والمعلوماتية أصبحت ضرورة لحماية المجتمع من التضليل الرقمي ومخاطر الاستخدام غير المسؤول للذكاء الاصطناعي.
جاء ذلك في إطار مبادرة «لكلٍّ منا دور.. فما هو دورك؟»، التي تطلقها المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي بالتعاون مع الاتحاد العربي للإعلام والثقافة برئاسة الدكتورة حنان يوسف ، بالتزامن مع الأسبوع العالمي للدراية الإعلامية والمعلوماتية، خلال الفترة من 24 إلى 31 أكتوبر، بمشاركة نخبة من القيادات والخبرات الإعلامية والفكرية، لتسليط الضوء على مسؤولية كل فرد ومؤسسة في تعزيز الوعي ونشر ثقافة التحقق والمصداقية.
وأوضح نقيب الصحفيين أن بناء الوعي لا يتحقق بالدعوة الأخلاقية وحدها، وإنما يحتاج إلى إعلام حر ومتحرر من القيود، وبنية تشريعية تكفل حرية الصحفي وتحمي حقه في الوصول إلى المعلومات. وأشار إلى أن إصدار قانون لحرية تداول المعلومات وإلغاء عقوبة الحبس في جرائم النشر يمثلان، من وجهة نظره، ضرورة لحماية الوعي العام وتعزيز قدرة الصحفيين على التحقق والوصول إلى الحقيقة، مؤكدًا أن هذه المطالب لا تقتصر على كونها حقوقًا مهنية، بل ترتبط بحق المجتمع في الحصول على معلومات دقيقة وموثوقة.
وشدد على أن الحرية، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها لمواجهة التضليل، بل يجب أن تقترن بالتدريب المستمر على معايير التحقق من المعلومات، والالتزام بالأكواد والمواثيق المهنية وقواعد ميثاق الشرف الصحفي، بحيث يصبح التحقق ممارسة مؤسسية راسخة داخل غرف الأخبار، وليس مجرد اجتهاد فردي. كما أكد أهمية الالتزام بالكود الذي أعدته نقابة الصحفيين لضبط استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل الصحفي، بما يضمن المراجعة البشرية الدقيقة للمحتوى، ويؤكد أن المسؤولية النهائية عن النشر تقع على الصحفي والمؤسسة الإعلامية، لا على الخوارزميات والأدوات التقنية.
وأضاف أن بناء الوعي المجتمعي يجب ألا يقتصر على النخب، بل ينبغي أن يستند إلى إعلام حر ومتنوع يعبر عن مختلف فئات المجتمع، ويناقش قضاياه الحقيقية، ويمنح المواطنين مساحة للتعبير عن احتياجاتهم وتطلعاتهم. فالمصداقية لا تُفرض على الجمهور، وإنما تُكتسب من خلال الحرية والتنوع والتحقق المهني والالتزام بالمسؤولية.
وفيما يتعلق بالدور العملي لنقابة الصحفيين في ترسيخ ثقافة الدراية الإعلامية والمعلوماتية، أوضح أن النقابة، باعتبارها ممثلًا قانونيًا للمهنة وحامية لها، تعمل على تعزيز قدرات الصحفيين من خلال البرامج التدريبية وورش العمل التي تستهدف تطوير مهارات التحقق، ومواكبة التحولات الرقمية، والتعامل المسؤول مع أدوات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الدفاع عن حرية العمل الصحفي وحق الوصول إلى المعلومات، والتصدي للممارسات التي تسيء إلى المهنة أو تخل بمعاييرها.
وأكد أهمية إعداد كوادر صحفية قادرة على استخدام أدوات التحقق الرقمي وكشف التزييف العميق، والتعامل النقدي مع المحتوى المتداول عبر المنصات الرقمية، بما يسهم في الحد من انتشار الشائعات والمعلومات المضللة. وأشار إلى أن تحويل الدراية الإعلامية والمعلوماتية من مفهوم معرفي إلى ممارسة يومية يتطلب تكاملًا بين التدريب المهني والالتزام الأخلاقي وتطوير الأدوات التقنية، بما يحمي الصحفي والجمهور في آن واحد.
ووجه نقيب الصحفيين رسالة إلى الأجيال القادمة، دعاهم فيها إلى عدم الخوف من التكنولوجيا، مع ضرورة عدم منحها سلطة الحكم على الحقيقة دون مراجعة وتدقيق، مؤكدًا أن القيمة التي تميز الصحفي في عصر الذكاء الاصطناعي لا تكمن في سرعة نقل المعلومات فحسب، بل في قدرته على التحقق من مصادرها، والاتصال بالواقع، وفهم قضايا الناس والتعبير عنهم.
واختتم بالتأكيد على أهمية الدفاع عن حرية الصحافة والتمسك بالحقيقة والتحقق منها عبر مصادر متعددة، وأن يظل الصحفي صوتًا للمجتمع ومعبرًا عن المواطنين، مشددًا على أن تطور الأدوات التقنية لا يلغي جوهر الصحافة ورسالتها، ولا ينتقص من دور الصحفي في خدمة الجمهور والدفاع عن حقه في المعرفة.