Newsletter Subscribe
Enter your email address below and subscribe to our newsletter

منذ سنوات، كان مينا عزت يفكر في سؤال واحد: لماذا لا نبحث عن حلول مختلفة للمشكلات التي نواجهها؟ ومع إطلاق “فكرة تغيرلنا بكرة “، قرر أن يحول هذا السؤال إلى محتوى يقدم المشكلة والحل في دقائق قليلة، واضعًا هدفًا أكبر من المشاهدات، وهو أن تتحول الأفكار إلى واقع.
لم يبدأ مينا عزت رحلته من موقع الشهرة، بل يؤكد أنه بدأ منذ 16 عامًا ” من الصفر”، كما يقول، وظل متمسكًا بعمله الذي يحبه، قبل أن تتبلور لديه ” فكرة تغيرلنا بكرة” التي بدأ التفكير فيها منذ نحو خمس سنوات.
وجاءت التحولات التي شهدتها مصر بعد جائحة كورونا، وما صاحبها من تغيرات اقتصادية وارتفاعات متتالية في الأسعار، لتدفع الفكرة إلى مساحة أكبر من التفكير .
وأوضح مينا أن هدفه في كل الفيديوهات هو إثبات هذه الرؤية، والتأكيد على أنه لا توجد مشكلة بلا حلول، وأن نقطة البداية الحقيقية تتمثل في التفكير “خارج الصندوق”والبحث عن بدائل غير تقليدية، نظرً لأن ذلك يعد جزء من شغله الأساسي كمستشار تسويقي لبعض الشركات والمطاعم ،و التي تهدف إلى تحقيق المهام الأساسية المستشار التسويقي إنه يجد حلولًا خارج الصندوق لأي مشكلة .
كان مينا دائمًا يتساءل: ماذا لو حدث الأمر بطريقة مختلفة؟ وماذا لو اتخذ المسؤولون إجراءات أخرى كان من الممكن أن تحقق نتائج أفضل؟
ومن هنا بدأت ملامح المشروع تتشكل ..في الأول من مايو 2026، نشر مينا أول فيديوهات “فكرة تغيرلنا بكرة”، حاملاً معه جملة أصبحت عنوانًا لفلسفته: “لسنا بلدًا فقيرًا.. نحن بلد لم يفكر بكل قوته بعد”.
من المحتوى إلى التأثير
بالنسبة إلى مينا، لم تعد “فكرة تغيرلنا بكرة ” مجرد محتوى بمجرد أن بدأ يلاحظ تفاعلًا مع بعض الأفكار التي يطرحها.
ويشير إلى أنه طرح موضوعات مثل «السايس»، والشقق المغلقة، وخطوط التليفون، وتطبيق «ماي نترا»، ثم وجد بعد أيام أو أسابيع مسؤولين يتحدثون عن الموضوعات نفسها أو عن حلول قريبة من المقترحات التي طرحها.
ويرى أن هذه المؤشرات تمثل جزءًا من التأثير الذي يبحث عنه، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن التأثير الحقيقي، من وجهة نظره، لن يتحقق إلا عندما تتحول الأفكار إلى واقع ملموس.
ومن بين الأفكار التي طرحها مينا إنشاء “وزارة الابتكار والحلول المصرية”، وهي الفكرة التي يقول إنه تحدث عنها منذ الفيديو الأول.
النجاح.. أبعد من المشاهدات
لا يرى مينا أن النجاح يمكن اختزاله في عدد المشاهدات ، قائلا ” فمتابعة مسؤولين لما يقدمه، أو تواصل أشخاص معه لطرح مشكلات يعتقدون أنه قادر على التفكير في حلول لها، كلها بالنسبة إليه مؤشرات على نجاح جزء من التجربة ” ، لكن النجاح الذي يبحث عنه أكبر من ذلك، كما يقول: أن تتوقف الأفكار عن كونها مجرد «فكرة تغيرلنا بكرة»، وأن تتحول إلى “واقع غير بكرة”.
وأشار مينا إلى أن المشاهدات مهمة فقط باعتبارها وسيلة لإيصال الفكرة إلى عدد أكبر من الناس، لكنه لا يقدم محتوى هدفه الأساسي الترفيه أو تحقيق الانتشار السريع ، مؤكدا أن التأثير، حتى لو طال عددًا محدودًا من الأشخاص، أهم بالنسبة إليه من مجرد تحقيق أرقام كبيرة، معربًا عن أمله في أن تستمع أجهزة الدولة إلى الأفكار التي يطرحها بصورة مستمرة.
مواجهة منطق “الترند “
يرى مينا أن طبيعة مواقع التواصل والإعلام بشكل عام تدفع أحيانًا نحو المحتوى الأكثر إثارة، على حساب المحتوى التثقيفي والتعليمي ،مشيرا إلى أن كثيرًا من الموضوعات التي تحقق انتشارًا واسعًا تدور حول الخلافات أو المحتوى الذي يراه هابطًا، بينما أصبح المحتوى المحترم والتثقيفي أقل حضورًا مما ينبغي، متمنيًا أن يتغير هذا الأمر.
وفي المقابل، يحاول الحفاظ على هوية “فكرة تغيرلنا بكرة ” من خلال التركيز على طرح المشكلة والحل في فيديو قصير لا يتجاوز غالبًا دقيقتين، حتى يتمكن المشاهد من متابعته حتى النهاية ، لكن اختصار الفيديو لا يعني، بحسب مينا، أن الفكرة نفسها بسيطة أو أن الحل المقترح لم يخضع للتفكير.
“الأهم من الحل.. تطبيق الحل “
يضع مينا مسألة التنفيذ في مقدمة اهتمامه، مؤكدًا أن كل فكرة يطرحها لها استراتيجية خاصة للتطبيق.
وبعد طرح أول 50 فكرة، وجه رسالة إلى أجهزة الدولة مفادها:”اختاروا 5 فقط، وأنا مستعد وبدون مقابل أكون في تطبيقهم، وحاسبوني لو فشلوا”.
ويرى أن كثيرًا من الأفكار التي قدمها قابلة للتطبيق، وأن بعضها لا يحتاج، من وجهة نظره، إلا إلى قرار أو توقيع من مسؤول حتى يتحول إلى واقع.
الكلمة مسؤولية
ورغم طبيعة النقاش العام المرتبط بالمحتوى الذي يقدمه، يقول مينا إنه لم يشعر حتى الآن بالندم على أي فيديو نشره ، موضحا أن إنتاج الفيديو لا يقتصر على لحظة التصوير، بل يمر بمراحل طويلة من التفكير والكتابة والمونتاج والمراجعة.
ويتعامل مينا مع ما يكتبه ويقوله باعتباره مسؤولية، مؤكدًا أن “الكلمة أمانة”، وأنه يحاول بأقصى قدراته التأكد من المعلومات قبل تقديمها.
أما النقد، فيرى أنه يختلف بشكل واضح عن الاعتراض أو الإهانة.
ويعتقد أن كثيرين لا يفرقون بين هذه المفاهيم، موضحًا أن النقد الحقيقي بالنسبة إليه هو أن يقول شخص إنه لا يتفق مع رأي معين ويقدم أسبابًا مرتبطة بالموضوع نفسه، وليس مجرد اعتراض قائم على مصلحة شخصية أو إهانة يتم تقديمها باعتبارها رأيًا.
ويقول إنه لم يتعرض حتى الآن لنقد محترم إلى درجة يشعر معها بأنه أصاب نقطة حقيقية تؤلمه.
لم تكن الشهرة هي الهدف
المفارقة أن مينا لم يكن يريد في البداية أن يظهر بوجهه أمام الجمهور ،كاشفا أنه كان يفكر في ارتداء قناع أو استخدام وسيلة تخفي ملامحه، لأنه لم يكن يعتبر الظهور هدفًا أساسيًا بالنسبة إليه ، لكنه تراجع عن الفكرة قبل تصوير أول الفيديوهات بعد نصيحة من أحد أصدقائه، الذي رأى أن إخفاء الوجه قد يؤدي إلى فهم المحتوى بصورة مختلفة، خاصة مع طبيعة الموضوعات والأفكار التي يناقشها.
خلف الدقيقتين.. ساعات من العمل
وراء الفيديو القصير، بحسب مينا، رحلة طويلة لا يراها المشاهد ، لافتا إلى أن الفيديو الذي قد يستغرق دقيقتين فقط، يمكن أن يحتاج إلى ساعات من التفكير في الفكرة، والتأكد من المعلومات، والبحث عن تصريحات رسمية تدعمها، ثم الكتابة والتلخيص والتصوير والمونتاج ، ولا ينتهي العمل عند نشر الفيديو، إذ يتابع مينا المحتوى عبر ثماني منصات، إلى جانب التعليقات والرسائل التي تصل إليه.
ويصف هذه الرحلة بأنها “مرهقة بجد”، لكنه يرى أنها جزء من المسؤولية التي اختارها.